الشيخ محمد الصادقي

345

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

زواياه ، فبصورة عامة تعم كل فساد أياً كان : « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . . » « 1 » . « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » « 2 » « قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » « 3 » . وترى أهمَّ تهديد لبؤس الحياة الأرضية « لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ . . » « 4 » وهم بنوا إسرائيل حيث يحلَّق إفسادهم كل المعمورة دون إبقاء . ومن أنحس الإفساد إفساد السلطات الزمنية والروحية المتخلفة عن شرعة اللَّه : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » « 5 » حيث يحلق على جذور الفساد . وأهم الإفساد هو الحرب العقائدية التي هي مفتاح كل حرب ، وهي أخطر من حرب الأبدان : « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 6 » . ومن أنحسها حرب المنافقين : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » « 7 » . ومن الحرب العقائدية أبراز الباطل بصورة الحق كما السحر و « إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » « 8 » . كما وبخس أشياء الناس حالًا ومالًا يقابله إيفاء الكيل على أية حال : « وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » « 9 » . وعلى الجملة ، كلما من شأنه أن يُصلح حيث يَصلح للحياة الإسلامية فرضاً لزاماً ، كان تحويره إلى ضده أم إلى غير صالحه إفساداً مهما اختلفت جنباته . إذاً فالإفساد المحرَّم عديده كعديد الإصلاح الواجب ، وكما تختلف الواجبات في درجاتها ، كذلك محرمات الإفساد لها في دركاتها ، ومن أفسدها محاربة اللَّه ورسوله ، ثم

--> ( 1 ) ) 2 : 251 ( 2 ) 23 : 17 ( 3 ) 27 : 34 ( 4 ) ) 17 : 4 ( 5 ) ) 47 : 22 ( 6 ) 5 : 64 ( 7 ) 2 : 12 ( 8 ) 10 : 81 ( 9 ) 11 : 85